أبو علي سينا
119
أمراض العين وعلاجاتها
الجهة إلى الجهة المضادة لها « 1 » ، وقد يكون من تشنج بعضها ، فتميل المقلة إلى جهتها « 2 » . وكيف كان ، فقد يكون عن رطوبة ، وقد يعرض عن يبوسة كما يعرض في الأمراض الحادة . وما يكون السبب فيه تشنج العضل ، فإنما يكون عن تشنج العضل المحركة ، فإن تشنجها هو الذي يحدث في العين حولا . وإما لتشنج العضل الماسكة في الأصل ، فلا يظهر آفة بل ينفع جدا . وكثيرا ما يعرض الحول بعد علل دماغية ، مثل الصرع وقرانيطس « 3 » ، والسدر « 4 » ونحوه للإحتراق واليبس أو الامتلاء أيضا . واعلم أن زوال العين إلى فوق وأسفل هو الذي يرى الشيء شيئين ، وأما إلى الجانبين فلا يضر البصر ضررا يعتد به « 5 » . المعالجات أما المولود به فلا يبرأ ، اللهم إلا في حال الطفولية الرطبة جدا « 6 » ،
--> ( 1 ) وهو ما يسمى : Paralytic Strabismus . ( 2 ) وهو ما يسمى : Spastic Strabismus . ( 3 ) قرانيطس : لا ندري ما ذا يقصد المؤلف بهذه الكلمة . ( 4 ) السدر : الدوار يعرض لراكب البحر ( المعجم الوسيط 1 / 423 ) . ( 5 ) لا تزال هذه الفكرة مقبولة حتى يومنا هذا ، فالحول العمودي Vertical Strabismus يترافق بالرؤية المضاعفة Diplopia أكثر بكثير من الحول الأفقي Horizontal Strabismus نظرا لما تعدّله آلية دمج الخيال ( Fusion ) في النمط الأخير من الحول . ( 6 ) لا تزال هذه الفكرة مقبولة علميا إذ أن الحول الخلقي Congenital عسر البرء . والطريقة التي ذكرها في المعالجة قد تقوّم الحول إذا ما بدئ بها في مراحل الطفولة الأولى . ومن المستغرب أن لا يذكر المؤلف ما نصح به ثابت بن قرة الحراني ( ت 900 م ) في كتابه ( البصر والبصيرة ) من تحقيقنا ، بإطباق العين السليمة لحث العين المصابة على استقبال الضوء وحفزها على الرؤية .